ابن أبي الحديد
8
شرح نهج البلاغة
وأولهم عبد الرحمن بن عديس البلوى ، فبايعوا . وقال له عبد الرحمن : خذها إليك واعلمن أبا حسن * أنا نمر الامر إمرار الرسن وقد ذكرنا نحن في شرح الفصل ( 1 ) الذي فيه أن الزبير أقر بالبيعة ، وادعى الوليجة أن بيعة أمير المؤمنين لم تقع إلا عن رضا جميع أهل المدينة ، أولهم طلحة والزبير ، وذكرنا في ذلك ما يبطل رواية الزبير . وذكر أبو مخنف في كتاب ، ، الجمل ، ، أن الأنصار والمهاجرين اجتمعوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لينظروا من يولونه أمرهم ، حتى غص المسجد بأهله ، فاتفق رأى عمار وأبى الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن عجلان وأبى أيوب خالد بن يزيد على إقعاد أمير المؤمنين عليه السلام في الخلافة ، وكان أشدهم تهالكا عليه عمار ، فقال لهم : أيها الأنصار ، قد سار فيكم عثمان بالأمس بما رأيتموه ، وأنتم على شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا لأنفسكم ، وإن عليا أولى الناس بهذا الامر ، لفضله وسابقته ، فقالوا : رضينا به حينئذ ، وقالوا بأجمعهم لبقية الناس من الأنصار والمهاجرين : أيها الناس ، إنا لن نألوكم خيرا وأنفسنا إن شاء الله ، وإن عليا من قد علمتم ، وما نعرف مكان أحد أحمل لهذا الامر منه ، ولا أولى به . فقال الناس بأجمعهم : قد رضينا ، وهو عندنا ما ذكرتم وأفضل . وقاموا كلهم ، فأتوا عليا عليه السلام ، فاستخرجوه من داره ، وسألوه بسط يده ، فقبضها فتداكوا عليه تداك الإبل الهيم على وردها ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ، فلما رأى منهم ما رأى ، سألهم أن تكون بيعته في المسجد ظاهرة للناس . وقال : إن كرهني رجل واحد من الناس لم أدخل في هذا الامر . فنهض الناس معه حتى دخل المسجد ، فكان أول من بايعه طلحة . فقال قبيصة بن ذؤيب الأسدي : تخوفت ألا يتم له أمره ، لان أول يد بايعته شلاء ، ثم بايعه الزبير ،
--> ( 1 ) الجزء الأول ص 230 ، الوليجة : الامر يسر ويكتم .